ابن الجوزي
50
صفة الصفوة
ومن عقلاء المجانين بالأبلة 632 - ريحانة أبو القاسم بن سعيد قال : سمعت صالحا المريّ « 1 » يقول : رأيت ريحانة المجنونة فسلمت عليها فقالت لي : يا صالح اسمع : بوجهك لا تعذّبني فإنّي * أؤمّل أن أفوز بخير دار وأنت مجاور الأبرار فيها * ولولا أنت ما طاب المزار عن الربيع قال : بتّ أنا ومحمد بن المنكدر « 2 » وثابت البناني « 3 » عند ريحانة المجنونة بالأبلّة فقامت أول الليل وهي تقول : قام المحبّ إلى المؤمّل قومة * كاد الفؤاد من السّرور يطير فلما كان جوف الليل سمعتها تقول أيضا : لا تأنسنّ بمن توحشك نظرته * فتمنعنّ من التّذكار في الظلم واجهد وكدّ وكن في الليل ذا شجن * يسقيك كأس وداد العزّ والكرم قال : ثم نادت : ووا حرباه وا سلباه . فقلت : مم ذا ؟ فقالت : ذهب الظّلام بأنسه وبألفه * ليت الظّلام بأنسه يتجدد انتهى ذكر أهل الأبلة رضي اللّه عنهم .
--> ( 1 ) هو صالح المري الزاهد ، واعظ البصرة توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة . ( 2 ) قال ابن ناصر الدين : هو محمد بن عبد اللّه بن الهدير بن معبد القرشي بن عامر بن الحارث بن سعد ابن تيم بن مرة أبو عبد اللّه ، توفي سنة ثلاثين ومائة . ( 3 ) هو ثابت بن أسلم البناني ، وبنانة من قريش وهم رهط بني سعد بن لؤي وكانت بنانة أمهم تنسبوا إليها ، كان من سادة التابعين علما وفضلا وعبادة ونبلا وكان من خواص أنس وروى عن غيره من الصحابة توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة .